البغوي

285

شرح السنة

حكمه عَلَيْهِ السَّلَام ، فَهَذَا ظُهُوره على الدَّين كُله . قَالَ : ويقَالَ : وَيظْهر دينه على الْأَدْيَان كلهَا حَتَّى لَا يدان الله إِلَّا بِهِ ، وَذَلِكَ مَتى شَاءَ الله . قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ } [ ص : 88 ] يعْنى نبأ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام من عَاشَ علمه لظُهُوره ، وَتَمام أمره ، كَمَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [ التَّوْبَة : 33 ] ، وَمن مَاتَ علمه يَقِينا . وقَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } [ الْبَقَرَة : 23 ] ، وقَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } [ الْإِسْرَاء : 88 ] . جعل الله الْقُرْآن دلَالَة على نبوته ، أعجز الْخلق عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ ، أَو سُورَة من مثله ، وأبقاه فِي أمته إِلَى قيام السَّاعَة ، ليَكُون حجَّة على من جَاءَ بعده مِمَّن لم يره إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .